செவ்வாய்க்கிழமை, 28 ஜனவரி 2014 10:30

جعل الله الأهلة مواقيت للناس

Rate this item
(0 votes)
جعل الله الأهلة مواقيت للناس

وقال عبد الرزاق، عن عبد العزيز بن أبي رَوّاد، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “جعل الله الأهلة مواقيت للناس فصوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فَعُدُّوا ثلاثين يومًا”.

ورد هذا الحديث من مصادر عدة و يعتقد الذين ليس لديهم علم في هذا الموضوع بأن الشهر يبدأ بعد ان يرى الناس الهلال . فهم يفسرونه بـ “بدء الصوم عند رؤية الهلال و إنهاء الصوم عند رؤيته مرة أخرى و إن غم عليهم فيكمل الشهر 30 يوماُ”

قد يبدو لأول وهلة أن هذا التفسير هو الأسهل و المناسب لتحديد الأشهر القمرية و يبين بأن الإسلام دين يسر و عملي بربط بداية رمضان برؤية الهلال و نهايته برؤية الهلال و إن غم على الناس فيكمل الشهر 30 يوماً.

“فإن غم عليكم” تعني إن أصبح من الصعب أو أصبح مشكوكاً فيه و إلا فإن أخذت كلمة “غم” بمعناها المجردة سترخص الأمة بإكمال الشهر كلما رأوا السحب و هذا ينافي ما جاء في القرآن و السنة. حذر النبي صلى الله عليه و سلم : الشهر 29 فلا تصوموا دون مراعاة الهلال و لا تعيدوا دون رؤيته ، و لكن إن كان فيه صعوبة أو شك فأكملوا 30 يوماً

لنرى ما سيحدث إذا بدأنا الصيام بعد ان نرى الهلال. فالآيات القرآنية و الأحاديث التي تشرح ذلك تبين صورة أخرى

“صوموا لرؤيته … ” هو جزء من الحديث الذي يشرح الآية 2:189 “يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس و الحج” ، بمعنى “يسألونك عن أوجه القمر قل هي تواريخ  للناس و الحج”. و شرح تفسير ابن كثير الحديث “جعل الله الأهلة مواقيت للناس فصوموا لرؤيته و أفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين يوماً” بـ “أن الله عين منازل القمر كتواريخ للناس و لذا صوموا لرؤيته و احتفلوا عيد الفطر لرؤيته و إن شككتم فعدوا الشهر 30 يوماً”  و هذا تفسير واضح للغاية في ما يتعلق بالمنازل والاوجه القمر و التواريخ القمرية الموصوفة بهم.  ولكن بعض الناس الذين ليس لديهم أدنى فكرة لا عن منازل القمر ولا عن أوجه القمر ولا عن عمر القمر ولا عن سير القمر أخذوا معنى الهلال الذي يرى بالعين المجردة و طبقوه على الهلال الذي يظهر في اليوم الأول من كل شهر فيعتقدون بأن بداية رمضان يكون مع رؤيته دون الاكتراث إن كان ما رأوه هو هلال اليوم الأول أو الثاني أو الثالث حسب ارتفاعه  في السماء وحجمه. فهم لا يدركون أن كلمة “هلال” غير مستخدمة لا فى هذا الحديث ولا في القرآن.

القرآن الكريم الذي انزل ليهدي الناس من الظلمات إلى النور لن يضلهم إلى الظلمات مرة أخرى. لنرى كيف فسر الشيخ الدكتور القرضاوي هذا الحديث فيقول “بلغة الفقيه ، يمكننا القول بأن الحديث يدل على هدف و طريقة محددة لبلوغ ذلك الهدف ، فالهدف في الحديث واضح ألا وهو صوم كامل شهر رمضان دون ترك يوم منه أو عدم صيام في شهر غير شهر رمضان مثل شهر شعبان أو شهر شوال و ذلك بالتحقق من بداية الشهر الجديد و نهاية الشهر القديم بأي طريقة ممكنة ما دامت هناك وسيلة متاحة لعامة الناس دون أن تسبب لهم مشقة أو صعوبة في الدين”

و لذا فمن الواضح جداً أن الصيام قد كتب في شهر رمضان فقط. فرمضان هو الشهر التاسع في التقويم الإسلامي و لا يمكن أن تقع بداية رمضان على يومين أو ثلاثة. تقع بداية شهر رمضان في يوم واحد من السنة ، فجميع الأشهر في جميع التقاويم تقع بدايتها في يوم واحد (أي لا نجد شهراً في أي تقويم يبدأ في يومين مختلفين)

ينبغي أن يكون الأول من شهر رمضان المبارك في سنة 1430هـ يوم الجمعة لجميع الناس، ولا ينبغي أن يكون اليوم الأول من رمضان هو يوم السبت لبعض الناس و يوم الأحد للبعض الآخر في العالم. فبداية رمضان على أيام مختلفة لا يحصل إلا إذا ربط الناس بداية رمضان برؤية واحدة. فالنبي صلى الله عليه و سلم أمرنا بالصوم عندما يصوم الناس. و هي شعيرة تؤدى جماعياً تبدأ في يوم واحد و تنتهي في يوم واحد. إن صوم يوم العيد محرم شرعاً، فلماذا يفعلها الناس حول العالم في يومين أو ثلاثة؟ سيكون من الخطأ و الجهل و يتعارض مع روح الإسلام ذو الصراط المستقيم.

لذا فـ “صوموا لرؤيته … (الحديث) ” لا يعني أنه ينبغي علينا أن نبدأ الصيام كلما رأينا الهلال و ننتهي من الصيام كلما رأيناه مرة أخرى كما يعتقد الجميع

ما معنى الأهلة و ما هي أهميته للتواريخ (“مواقيت للناس و الحج”)؟

تترجم كلمة “أهلة” إلى “القمر الجديد” في جميع ترجمات القرآن الكريم. قد درست ترجمات القرآن الكريم في ثماني لغات. جميعها تعطي نفس المعنى. كلمة “أهلة” مع أنها جمع كلمة “هلال” لا تعني “الهلال الجديد”. فقد شرحها الطبري و ابن كثير و القرطبي شرحاً واضحاً. أراد الناس ان يعرف كيف ينقص القمر وينمو بسؤال الرسول صلى الله عليه و سلم عنه. فهذه دلالة واضحة أنهم لم يسألوه عن الأهلة المشاهدة في بداية كل شهر. سألوا عن الإمتحاق وإنماء القمر. الله سبحانه و تعالى أمر الرسول صلى الله عليه و سلم ليبلغهم الغاية من وراء ذلك فهو (صلى الله عليه و سلم) يقول لهم أنها مواقيت للناس و الحج. يحتاج الناس لتسجيل المواقيت و التخطيط لأنشطتهم. لم يكونوا مثل مجتمعنا يستخدم الورقة و القلم فعدد قليل منهم كان لديه علم بهذا الفن و لذا تواريخهم لم تكن مدونة في تقاويم كما لدينا اليوم. فهم كانوا ينظرون إلى القمر لمواقيتهم. فتقويمهم الحقيقي كان معلق في السماء بينما لدينا تقاويم مزيفة تزين الجدران و تخدعنا في تواريخنا.

يدعي المفسرون بأن يفسر القرآن بالقرآن بحيث تفسر آية بآية أخرى لذا ينبغي علينا أن ننظر إلى القرآن الكريم و ليس في قواميس من صنع البشر لفهم معاني الكلمات في القرآن.

كلمة “أهلة” استخدمت في القرآن الكريم مرة واحدة فقط في (2:189). و لم تستخدم في إي مكان آخر في القرآن. يقول الناس أن كلمة “أهله” هي صيغة الجمع كلمة “هلال”. و لكن لا وجود لكلمة “هلال” في القرآن الكريم. إذن فكيف لنا أن نعرف معنى تلك الكلمة؟ تفسير هذه الكلمة موجود في سورة يس في الآيات 36 إلى 39 “و القمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم”. القمر لا يبقى في مكان واحد فى السماء و لا على هيئة واحدة  مثل ما نرى الشمس و إنما يغير القمر مكانه و هيئته و شكله حتى يعود في النهاية يشبه العرجون القديم. هذا شكل آخر و هيئة أخرى كالهلال و التي تعد واحدة من منازل القمر المشاهدة في اليوم الأول من الشهربعد غروب الشمس. فهنا يتضح بأن كلمة “أهلة” تعني أشكال مختلفة للقمر التي نراها خلال رحلته بين هيئاته المختلفة ، نسميها في اللغة الإنجليزية بالـ “فيس”

و الكلمة الأخرى هي “مواقيت” و هي صيغة الجمع لكلمة “ميقات” مستخدمه في أماكن كثيرة في القرآن. و هي تعني “تاريخ” كما في الآية “إن يوم الفصل كان ميقاتا” و منها نحصل على تفسير “هي مواقيت للناس و الحج” من القرآن بأنها “هي تواريخ للناس و الحج”. و منها نعلم بأن منازل القمر المختلفة تبين لنا تواريخنا و مواقيتنا لاحتياجاتنا و استخدامنا اليومية و لممارسة شعائرنا الدينية. و هذا يدل أننا لا ينبغي علينا استخدام تقاويم مختلفة بعضها للأغراض المدنية و الآخر للأغراض الدينية. لا بد لنا من استخدام منازل القمر للتواريخ في جميع الأغراض. هذه الآية تنهى عن استخدام أي تقويم مجدول آخر. و لكن دون شعورٍ منا اخترنا التقويم الميلادي و بذلك جلبنا على أنفسنا غضب الله سبحانه و تعالى بعصيان أوامره! هدانا الله إلى سواء السبيل.

إن كلمة “رؤية” أصلها من الفعل “رأى” بمعنى “أن يبصر” أو “أن يفهم”. استُخدِمَت كلمة “رأى” في أماكن عدة في القرآن الكريم بمعاني مختلفة منها بمعنى “أن يبصر” و “أن يعلم” و “أن يفهم” … الخ. “رؤية” هو اسم مشتق من الفعل “رأى” يمكن أن تترجم إلى “نظر أو بصر أو مشهد أو فكرة أو مظهر … الخ.” في اللغة الإنجليزية. و استخدمت الكلمة في القرآن الكريم معاني “النظر أو الإبصار” و “الفهم”. فالقرآن يفسر معاني “رأى” المختلفة بصورة جميلة في آية 37:102 “فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يأبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين”

لا بد لنا أن نفسر كلمات الأحاديث النبوية الشريفة دون أن نناقض ما جاء في القرآن الكريم

ما يدل عليه الحديث “صوموا لرؤيته و أفطروا لرؤيته”

إنها تعني بداية الصيام وفقاً لرؤيته و الاحتفال بعيد الفطر حسب رؤيته. لا بد لنا من التعرف على التواريخ و المواقيت بمراقبة منازل القمر- و التي تدل على التواريخ – و معرفة بداية الشهور بدقة بملاحظة تراجع إضاءه فى منازل القمر. إن فشلت الملاحظة بسبب الغيوم و أصبح من المشكوك فيه فإن إتمامه 30 يوماً هو قطع للشك. وهذه ليست رخصة لجعل شهر ذا 29 يوماً إلى شهر بـ 30 يوماً كلما يختفي القمر وراء السحب.

ماذا كان معروفاً عن الصحابة الكرام أمثال ابن عباس و ابن عمر رضي الله عنهم في تطبيق تلك الأحاديث …

كان الصحابة على علم بمعرفة التواريخ و المواقيت بمراقبة الأهلة و منازل القمر . فهو في غاية البساطة و كانوا يتعرفون على التاريخ دون أخطاء. لكننا نعتقد اعتقادا راسخاً بأن “بداية الشهر يكون بعد ان يرى الهلال”! فهذه كذبة صُرِّحَت مرة بعد مرة حتى تكرست في اعتقاد الناس أجمعين تحري الهلال في أواخر الأشهر! و في واقع الأمر يظهر الهلال فقط في أول يوم من الشهر لا في آخر يوم من أيام الشهر القمري ففي ذلك اليوم – أي اليوم الأخير – ليس للقمر وجه مرئي – راجع ابن كثير 36:39

هل بالإمكان صيام أول يوم من رمضان و الاحتفال بالعيد في أول يوم من شوال بالاعتماد على  الرؤية بالعين المجردة الى الهلال؟ ما هي إشكالات هذه الطريقة؟

إنه من المستحيل معرفة اليوم الأول من الشهر بإتباع طريقة رؤية الهلال ، و ذلك لأن الشهر في هذه الحالة يبدأ بعد رؤية الهلال و الهلال لا يرى إلا في اليوم الأول من الشهر بعد غروب الشمس و إن صمنا بعد رؤيته فبالتأكيد سنصوم في اليوم الثاني من رمضان و يفوّت اليوم الأول.

لن يأمرنا الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه بإتباع ما لا يمكن إتباعه و ممارسته. قد أخفقنا في فهم أحاديث الرسول صلى الله عليه و سلم دون علم منا عن القمر و منازله. إن ترجمة “صوموا لرؤيته” لا يعني “صوموا عندما ترون الهلال” هي ترجمة أو تفسير غير مناسب. فالعبارة “لرؤيته” تعني “حسب مظهره”. و يفسر الذي ليس لديه علم في هذا الموضوع بأنها تعني “بدء الصوم عند رؤيته” و شرع البقية يردد هذا القول مراراً و تكراراً إتباع الأعمى حتى رسخت فكرة “بداية الشهر بعد رؤية الهلال” في أذهان الناس.

من المستحيل بدء الصوم في اليوم الأول من رمضان إن انتظر المرء رؤية الهلال. ففي هذه الحالة سيبدأ الصوم في اليوم الثاني أو الثالث من رمضان كما يحصل دائماً في الهند و باكستان و بلدان أخرى دون أن يدرك سكانها الخطأ  ، فهم يلومون المملكة العربية السعودية ببدء الشهر يوم أو يومين مقدماً.

Read 1407 times